الحضارة الإسلامية
الحضارة الإسلامية

الفسيفساء والزخرفة العربية


الفسيفساء والزخرفة العربية

يطلق مصطلح الزخرفة العربية (أرابيسك) على الفن العربي الذي يقوم على نماذج معقدة للتزيين ،و يتميز بزخارفه المتداخلة والمتقاطعة التي تمثل أشكالا هندسية يغلب عليها الطابع النباتي من زهور وأوراق وثمار .

هذا الفن بالتحديد تميز به الفن الإسلامي والذي ظهر في تزيين السيراميك وفي العمارة الإسلامية التي انتشرت في أوروبا ولاقت رواجا كبيرا في فترة القرنين الخامس عشر والسادس عشر .
وقد ظهرهذا الفن في بداياته علي يد الفرس والأندلسيين ولاسيما في الأعمدة ونصف الأعمدة المربعة وفوق الجدران وعلي الأسقف .

وإلى جانب العمارة وصفت الزخرفة التي بأنها لغة الفن الإسلامي، حيث كانت تقوم على تزيين المساجد والقصور والقباب بأشكال هندسية أو نباتية جميلة تبعث في النفس الراحة والهدوء والانشراح. وسمي هذا الفن الزخرفي الإسلامي في أوروبا باسم أرابسك بالفرنسية ” ARABESQUE وبالأسبانية ( ATAURIQUE) أي التوريق . وقد إشتهر الفنان المسلم بالفن التجريدي ( SURREALISM ABSTRACT ) حيث الوحدة الزخرفية النباتية كالورقة أو الزهرة، وكان يجردها من شكلها الطبيعي حتى لا تعطى إحساسا بالذبول والفناء، ويحورها في أشكال هندسية حتى تعطي الشعور بالدوام والبقاء والخلود .

يقع تحت عنوان الزخرفة العربية فن الزخرفة بالفسيفساء الذي أشتهرت به العديد من الدول العربية والأسلامية ومنها الفسيفاء الموجودة في الجامع الأموي في دمشق في سوريا و مدينة كربلاء في العراق المشهورة في عمله وتصنيعه.

الفسيفساء

تعتبر فسيفساء امفيتريتاسمي رؤوف أحد أقدم الفنون التصويرية التي تعطينا خلفية واضحة عن تجليات الحضارة الإسلامية في عصورها المزدهرة .. ذلك الفن الذي اهتم بتفاصيل الأشياء والخوض في تلافيف أعماقها، نافذاً من خلال المواد الجامدة إلى معنى الحياة.. إنه فن التلاحم والتشابك الذي عبر في دلالاته عن أحوال أمة ذات حضارة قادت العالم إلى آفاق غير مسبوقة من العلم والمعرفة.. واستطاع الفنان المسلم بأدواته الخلاقة أن يترجم لنا فلسفة هذه الحضارة في ألوان متعددة من الفنون الجمالية الراقية، التي يقف الفسيفساء في قمة هـرمها متربعاً على عرش الصورة الفنية المتكاملة، عبر قطع مكعبة الشكل لا يتعدى حجمها سنتيمترات من الرخام أو الزجاج أو القرميد أو البلور أو الصدف .. هو بإختصار حجر ناطق يروي حكايات الماضي العتيق.، حكايات صاغتها أيدي الصناع المهرة على الجدار والقباب والأرضيات وغيرها فروت ماضيهم ، وكيف ان إبداعهم تجاوز حدوده وانطق الحجر فجمل المساجد والقصور والحانات ..

تتألف اللوحة الفسيفسائية عادة من انتظام عد كبير من القطع الصغيرة الملونة التي تكون بمجملها صورة تمثل مناظر طبيعية أو لوحات بشرية أو حيوانية .. وهي حتى الآن مازالت تتعايش مع مثيلاتها من خزف ورخام ..

العصر البيزنطي

الفسيفساء هو فن العصور الإسلاميه وفن ما قبلهم من الرومان والبيزنطيين ولكن أول من أشاع استعماله هم الرومانيون في القرن الأول قبل الميلاد باللون الأبيض والأسود فبرعوا بتصوير حياة البحر والأسماك والحيوانات.
اما العصر الذهبي للفسيفساء فكان العصر البيزنطي لأنهم ادخلوا في صناعته الزجاج والمعادن. وقدأبدع فيها المسلمون وهم أخذوه من حضارات سبقتهم لكنهم طوروا هذا الفن و تفننوا به و صنعوا منه أشكالاً رائعة جداً في المساجد من خلال المآذن و القباب وفي القصور و النوافير و الأحواض المائية ….الخ لكن هذا الفن العريق عاد للظهور من جديد بصورة حديثة تواكب العصر و لعل أبرز ما دفع الناس للعودة إليه هو روعة هذا الفن فضلاً عن البحث دائماً عن التجديد في مناجم التراث القديم و الحضارات القديمة … و التي مهما تطورنا و تقدمنا نحب بل نجبر أحياناً للعودة إليها …. فظهر فن الفسفساء في المنازل و القصور و الأسواق الحديثة في أحواض السباحة في الحمامات وفي أشكال رائعة من اللوحات الجدارية الضخمة ….الخ