الهندسة في بيت العنكبوت


التفكر في بيت العنكبوت:

بيت العنكبوت، حيث أن هذه الصورة تبين الوحي الذي أوحاه الله عز و جل للعنكبوت لبناء بيتها فإذا تمثل هذه الصورة هندسة الحق لبيت العنكبوت.
بيت العنكبوت (تبارك الله أحسن الخالقين).

و إذا مثلنا بيت العنكبوت من منظور هندسي عن طريق تمثيله بأضلاع ينتج المنشأ المبين في صورة رقم 2.

بيت العنكبوت من منظور هندسي.

فنجد بأن الله عز و جل صمم بيت العنكبوت بوضع أضلاع تتحمل قوة شد و هذه الأضلاع تمتد من نقاط تثبيت البيت إلى المركز و لنسمي هذه الأضلاع بالأضلاع المركزية و أضلاع عرضية تمتد بين الأضلاع المركزية. فإذا تفكرنا في بيت العنكبوت بهدي الآية 7 من سورة السجدة (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ)، نجد بأن المولى عز و جل أحسن كل شيء خلقه و هذا يعني من منظور هندسي أن كل شيء خلقه المولى هو في أحسن تقويم أي أنه أفضل نظام هندسي بمواصفاته و أنه لا يوجد أي نظام هندسي آخر أفضل منه و يطلق على مثل هذه النظم الهندسي المثالية: (Optimal Engineering System) و (Optimization Theory) في أن هذه العلوم تبحث في أفضل مواصفات للنظم الهندسية، فنجد بأن الله عز و جل يعلمنا في القرآن النظم الهندسية المثالية في خلقه لنكون المعلمين للآخرين.

فإذا يجب أن يكون بيت العنكبوت نظاما متكاملا و مثاليا في مواصفاته، و هذا من معانيه الاستخدام الأمثل للمادة و الطاقة فنجد في بناء المولى لبيت العنكبوت أنه علّم العنكبوت استخدام أقل كمية من المادة الإنشائية لبناء البيت فنجد بأن العنكبوت بنت بيتها بشكل مفرغ و ليس مسمط كما هو مبين في صورة 3.

 

 

بيت العنكبوت

 

 

مقارنة بين بناء بيت العنكبوت بشكل مسمط و بشكل مفرغ.

فهذا البناء المفرغ لبيت العنكبوت يعني وزن خفيف للبيت و هذا شيء يرفع كفاءة المنشأ في حمل الوزن لأنه كلما كان المنشأ خفيفا قلت ظاهرة التحميل الذاتي (Self Loading Phenomenon) و هذه الظاهرة تعني الإجهاد الذي يتعرض إليه المنشأ من وزنه الذاتي أي من وزن المادة المؤلفة له.

فنجد بأن الله عز و جل خلق بين العنكبوت بالتصميم المبين في صورة 2 و الذي يضمن خفّه في الوزن و بالتالي التقليل من ظاهرة التحميل الذاتي و رفع كفاءة المنشأ في تحمل وزن العنكبوت و الحركة الديناميكية لها على بيتها. فإذا يعلمنا المولى من بيت العنكبوت أن نستخدم الكمية المناسبة من المادة الإنشائية لبناء المنشأ و أن أي زيادة على ذلك يقلل كفاءة المنشأ لأنه يكون مجهد قبل وضع أي وزن خارجي عليه.

الأمر الثاني الذي يدفع الإنسان إلى التأمل في خلق الله لبيت العنكبوت هو وظيفة الأضلاع الجانبية التي ترتبط بالأضلاع المركزية للبيت، فلمعرفة وظيفة هذه الأضلاع قمت و بحمد الله بعمل نموذج حاسوبي لبيت العنكبوت حيث أنه في أحد النماذج قمت بحساب الإزاحات المتولدة في بيت العنكبوت من وزن معين في مركز البيت بدون وجود أضلاع جانبية ترتبط بالأضلاع المركزية، كما هو مبين في صورة 4.

 الإزاحات الناتجة من تحميل مركزي على بيت العنكبوت بدون أضلاع جانبية.

حيث بلغت أعلى قيمة للإزاحة في هذه الحالة حوالي 17 وحدة إزاحة في منتصف البيت، فإذا قمنا بمقارنة هذه النتائج مع نموذج آخر له ذات المدخلات من قوة و تثبيت و لكن الاختلاف الوحيد هو وجود أضلاع جانبية في البيت و نتائج هذا النموذج مبينة في صورة 5.

 الإزاحات الناتجة من تحميل مركزي على بيت العنكبوت بوجود أضلاع جانبية.

حيث بلغت أعلى قيمة للإزاحة في هذه الحالة حوالي 8 وحدات إزاحة مقارنة مع 17 وحدة إزاحة في حالة البيت بدون الأضلاع الجانبية، حيث أن هذا يعني بأن قوة المنشأ ازدادت بحوالي 50% من أثر وجود هذه الأضلاع الجانبية. و هذا من رحمة الله عز و جل على العنكبوت بحيث أن تقليل الإزاحات الناتجة في بيت العنكبوت عند حركة العنكبوت عليه يؤدي إلى سرعة وصول العنكبوت من مكان إلى آخر في بيته و لو كان هناك إزاحات كبيرة في البيت عند حركة العنكبوت عليه لأصبح المسار الذي يسلكه العنكبوت أطول و بالتالي سيكون هناك جهد أكبر على العنكبوت في الحركة، و من هذا يفهم لماذا أن أكثر صفة لازمة لأسم الخالق هي الرحمة. فإذا يعلمنا المولى عز و جل ضرورة وضع هذه الأضلاع (الوصلات) الجانبية الرابطة للأعمدة الرئيسية للمنشأ و التي تزيد من استقرار المنشأ و تقلل الإزاحات المتولدة فيه من أثر التحميل و بالتالي تقلل من خطر الانهيار للمنشأ.

أنتبه المهندسون في الهندسة المدنية لضرورة وضع هذه الروابط الجانبية في المنشآت كما هو مبين في صورة 6. و هو الشيء الذي يعلمه المولى لنا في القرآن الكريم بشكل متكامل و مباشر و لكن لأن غالبية المسلمين يهرعون إلى الغريب و هجروا الله عز و جل فيجدوا أنفسهم فيما هم فيه.

صورة (6): الأضلاع الجانبية في المنشآت الهندسية.

نجد تطبيق آخر لهذه الروابط الجانبية في جسم الإنسان كما يعظنا المولى لذلك في قوله في آية 21 من سورة الذاريات (وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ)، حيث أنه إذا تفكرنا في جسم الإنسان و في العظم البشري نجد بأن العظم يتألف من مادة كثيفة سيراميكية و هي التي تتحمل القوى المؤثرة على العظم و نجد بأن بين هذه الأعمدة السيراميكية هناك مادة عظمية (اسفنجية) سيراميكية تربط بين الأعمدة الرئيسية للعظم، كما هو مبين في صورة 7. و وظيفة هذه المادة البينية هو مثل الأعمدة الجانبية في بيت العنكبوت حيث أن هذه المادة العظمية الخفيفة تزيد من استقرار العظم و تماسكه و قوته.