أثر عزق التربة في دوائر حول الساق في الأشجار

أثر عزق التربة في دوائر حول الساق في الأشجار:

عند حفظ سطح التربة مفلوحة ونظيفة من الحشائش والأعشاب في البساتين المثمرة حديثة السن بفلاحتها أو بزراعة محاصيل ثانوية بين الخطوط أو بزراعة محاصيل أسمدة خضراء، يجب أن لاتحتل كل المساحة بل من الضروري ترك مساحات على الخط نفسه حول الساق أو دوائر حول ساق كل شجرة وأن يحافظ على هذه المساحات خالية من الأعشاب يعزقها وتنكيشها وإبقائها متخلخلة وبهذه الطريقة يمكن أن يتحسن النظام المائي والغذائي والهوائي في التربة في حدود دائرة المساحات المشغولة من قبل المجموعة الجذرية للشجرة.

وفي هذه الحالة لاتتأثر الأشجار المثمرة من وجود زراعات محاصيل ثانوية بين خطوطها وتستخدم الأشجار الرطوبة والمواد الغذائية بشكل سليم ينعكس على نموها بالتالي، وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن المجموعة الجذرية تتشر بأوسع من الهيكل العلوي للشجرة والدوائر المعزوقة حول الساق يجب أن تكون واسعة بأن تزداد سعتها سنوياً بحوالي 40-50 من جانبي الخط أو بحوالي 50 سم من خارج قطر الدائرة المتروكة حول الساق.

ويترك بعد الغرس مساحات بشكل أحواض أو دوائر حول كل غرسة بحدود 75-100 سم من كل الجهات وذلك لتأمين الحركة عند إجراء عمليات الخدمة. وتزداد هذه المساحة سنوياً على حساب المحاصيل الثانوية التي تقل تدريجياً بينما تزداد المساحة المعزوقة والمتروكة حول الساق لتبقى في النهاية مفلوحة نظيفة خالية من الحشائش والأعشاب.

في حقول البساتين التي مسافتها بين الخطوط أقل من 6 م كالدراق فإن المساحات المحروثة تحتل كل المساحة بين الخطوط في السنة الثالثة من الغرس وفي بعض الأنواع التي فيها الهيكل العلوي مستدير الشكل فتكون المدة بعد 3-4 سنوات كالتفاحيات.

وفي البساتين المثمرة البعلية وفي المناطق المعرضة للجفاف فالمساحات المحروثة أو الدوائر المعزوقة حول الساق تكون واسعة ويمكن في هذه الحالة الاستغناء عن زراعة المحاصيل الثانوية ويحافظ على سطح التربة نظيف من الحشائش والأعشاب بالحراثات.

بعد جمع المحصول من الزراعات الثانوية بين الأشجار تحرث بقاياه في التربة كسماد أخضر فعمق الحراثة في هذه الحالة من 13-15 سم ويتم حراثة سطح التربة كلها بعد التسوية اللازمة وبعد ذلك تجري في الخريف القادم الحراثة الاساسية.

وهناك طريقة غير متبعة في بلادنا حالياً، ولكن يمكننا أن نشير إليها ونعرف القارئ بها وهي للمحافظة على خصوبة سطح التربة تجري عملية تغطية أرض البستان والتي تسمى Sod Multchirian بحيث يغطى سطح التربة بمادة عضوية كالقش والتبن أو أعشاب مقصوص أو بقايا نباتات علفية محصودة أو مواد اصطناعية كالبولي ايثيلين وغيره بحيث تتم التغطية مبكراً في الربيع بعد الحراثة الأولى للتربة.

تسميد الأشجار المثمرة:

إحدى أهم العمليات الزراعية الأساسية التي تجري في بساتين الأشجار المثمرة للمحافظة على خصوبة التربة ولتوفير الغذاء اللازم للأشجار لتأمين نمو جيد ومحصول عالي وبنوعية جيدة، على اعتبار أن الأشجار المثمرة تزرع في مكان واحد سنوات عديدة قد تتجاوز 20-40 سنة وتمتص من التربة كميات كبيرة من المواد الغذائية التي يتطلب تأمينها باستمرار.

ماهي حاجة أشجار الفاكهة للمواد الغذائية:

يكون المردود جيد من التسميد عندما تتأمن متطلبات الأشجار ويحكم على ذلك من نقص أحد العناصر الغذائية في التربة، فمن نتائج الباحثين مثل تشاكاتسي 1948 Tchakatsi حيث أشار إلى أن أشجار الفاكهة المثمرة تمتص من تربة دونم واحد الكميات التالية من العناصر الغذائية الاساسية:

6.85 كغ آزوت N، 2.55 كغ فوسفور P2O5 ـ 9.70 كغ بوتاس K2 أو حسب النسبة الثلاثية المستعملة بين هذه العناصر ( K2, P2O5, N) 1.3:0.3:1 وإلى نتائج قريبة ومتشابهة توصل كل من فريتشه وفرت Wirther and Frithshe في النمسا وسويسرا ، وكوبل Kobel  1957 أشار إلى نتائج تشاكاتمي بأن التوزع النسبي بين العناصر الثلاثة يجب أن يؤخذ كأساس عند حساب كميات الأسمدة الواجب تسميدها لبساتين الأشجار المثمرة، وهذه النسبة يمكن أن تتغير قليلاً بالزيادة أو بالنقصان وحسب نقص العناصر أو زيادته في التربة وذلك من جراء تحليل عناصر التربية كيميائياً.

فأنواع الأشجار المثمرة لاتمتص العناصر الغذائية من التربة بالتساوي فالدراق يمتص أكبر كمية من العناصر الغذائية يليه التفاح والسفرجل ثم الأجاص.

حاجة أشجار الفاكهة للعناصر الغذائية تتغير حسب عمر الأشجار ومقارنة فالأشجار الحديثة السن أقل احتياجاً من الأشجار الكبيرة التي في طور الإثمار ويزداد احتياجهم ومتطلباتهم لكميات أكثر من العناصر الغذائية كلما تقدمت الأشجار بالسن.

وخلال مراحل النمو لأطوار الفينولوجية المختلفة تكون حاجة الأشجار للغذاء والعناصر الغذائية مختلفة، فدراسة سبيفاكوفسكي Spivakovski تدل بأن احتياج التفاح من الآزوت والبوتاس تنمو باستمرار أثناء طور النمو البطيء أو التخزين، والحاجة من الفوسفور تزداد خلال طور النمو القوي بينما تقل الحاجة إليه خلال طور النمو البطيء.

أثر حركة العناصر الغذائية وتوضع الجذور:

يجب معرفة توضع المجموعة الجذرية في آفاق التربة وإمكانياتها على امتصاص المواد الغذائية الضرورية، كذلك يجب معرفة حركة كل سماد على حده حتى نستطيع الحكم على مردودية الأسمدة عند استعمالها على الأشجار المثمرة.

ويمكن القول أن استمرارية التسميد بنوع واحد ما هي أضراره، فمثلاً الآزوت في حقول التفاح، والدراق يؤدي إلى اضطرابات فيزيولوجية ، حيث تؤثر على ضعف النمو وانخفاض المحصول ورداءة نوعية الثمار، وعندما يضاف إلى السماد الآزوتي السابق أسمدة فوسفورية وأسمدة بوتاسية فتعاود الأشجار نموها وحيويتها من جديد ويأخذ مسار نموها شكله الطبيعي.

دور العناصر الغذائية الرئيسية (الكبرى) Microelement :

الآزوت:

يعتبر الآزوت من العناصر الحيوية الضرورية، أهميته كبيرة نظراً لاشتراكه في بناء المواد البروتينية وغير البروتينية، والكلوروفيل (التمثيل اليخضوري) واستعماله يساعد على تحسين النمو الخضري للشجرة وكبر حجم الأوراق ولمعانها ويزيد من عملها بهضم المواد وبالتالي يساعد على نمو ثمار كبيرة الحجم.

فعند نقص الآزوت في الأشجار يضعف نموها وتكون طرود رفيعة وقصيرة ولون الأوراق يصبح زاهي (أخضر فاتح)  ويختفي تدريجياً اللون الأخضر منها وتصبح بعد ذلك صفراء على حمراء وتسقط قبل وقتها وبالتالي كمية العقد تكون قليلة جداً، والثمار تبقى صغيرة وتنضج قبل موعدها ويزداد لونها اغمقاقاً.

فبزيادة الآزوت يكون نمو الاشجار قوي ويتأخر نمو الطرود الخضرية حتى الخريف ولايكون النضج جيداً وتكون الأشجار أكثر تأثراً لدرجات الحرارة المنخفضة، أما الأوراق فيكبر حجمها وناعمة تتأخر في السقوط بالخريف. ولايكون سقوط الأوراق كلها في وقت واحد وتكون نسبة العقد التي تسقط كبيرة، وأما الثمار المتبقية على الشجرة فيشحب لونها ويكبر حجمها وتفتقر للسكريات، ويكون لها فترة ديمومة اقل.

ويستحصل على الآزوت من تثبيت الهواء اجوي ومن العقد البكتيرية أو من تحلل المواد العضوية في طبقة التربة السطحية أو عن طريق التسميد حيث يكون في هذه الحالة سهل الوصول للنبات ولايستغرق وصوله لجذور الأشجار فترة زمنية والآزوت لايمكن أن يتراكم في التربة على صورة أشكال ثابتة (غير متحركة) ولهذه الناحية بالذات، غالباً ما تتفاعل الأشجار ايجابياً عند استعمال السماد الآزوتي، لكن في بعض الأراضي الغنية لايكون تجاوب الأشجار مع الأسمدة الآزوتية في البداية واضح.

أشكال الأسمدة الآزوتية المختلفة لاتكون واحدة ومتشابهة التأثير على نمو الأشجار فالأسمدة التي تحتوي على الآزوت في شكل نترات تكون سهلة الوصول وسهلة الحركة، وتمتص بسهولة من قبل النبات وتسبب نمو قوي في بدايته ولكن لفترة قصيرة، أما الأسمدة التي تحتوي على آزوت في شكل أمونياك تكون ضعيفة الوصول للنبات وضعيفة الحركة (بطيئة الوصول للنبات).

الفوسفور:

يشترك الفوسفور في بناء البروتينات وهو جزء لاينفصل من الأحماض الأمينية، إن ضرورية استعمال سماد الفوسفور للنمو الطبيعي للأعضاء التكاثرية كالبندورة والثمار وحيث أن البندورة تصبح جيدة النمو وبحيوية عالية ، وتحمل الثمار على الشجرة جيداً بسبب ذلك إضافة إلى تحسن نوعها كثيراً حيث تساعد على تراكم السكريات والنشويات في الثمار، كذلك يساعد الفوسفور على نضج خشب الطرود في الأشجار، فنقص الفوسفور يلاحظ بضعف نمو الطرود الخضرية وعددها يكون قليل ورفيعة وقصيرة ويبقى غالباً قلب الشجرة عارياً بين الفروع الأساسية، بدون نموات خضرية، والبراعم لاتكون مكتملة النضج، وتبقى نائمة (بدون تفتح) وأما الأوراق فيقل عددها وشكلها يكون ضعيف وسميك ويخضر لونها مع ميول للون الأزرق وتسقط مبكراً في الخريف، وأما الثمار فتبقى صغيرة الحجم ولاتصلح للتخزين. كذلك يضعف من نمو الجذور الشعرية والنصف هيكلية.

إن زيادة الفوسفور يمكن أن يقلل من محتوى الكلوروفيل في الأوراق وقد تسبب أعراض الاصفرار Chlorosis وكذلك إلى نقص عنصر الزنك، ولأنه زيادته تضعف من امتصاص النبات للآزوت.

الفوسفور المضاف عن طريق الأسمدة يكون صعب الحركة والوصول للنبات، وتتثبت كميته في طبقات الأرض (التربة) ولايمكنه الوصول إلى القسم الأعظمي من المجموعة الجذرية ولهذا السبب بالذات لاتتفاعل الأشجار مباشرة للتسميد بالأسمدة الفوسفورية ، كما في الآزوت.

إن أشجار الفاكهة تملك مقدرة عالية لتراكم في أنسجتها كميات كبيرة من الفوسفور بأكثر من الكميات الضرورية في لحظة النمو، لكي تستعمله فيما بعد، بحيث أن المجموعة الجذرية للأشجار المثمرة تكون قوية وتتعمق في طبقات التربة الغنية بالاتحادات الفوسفورية.

والأشجار المثمرة المزروعة في أراضي فقيرة بالفوسفور تتجاوب مثل بقية الأنواع المزروعة في مثل هذه الأراضي لاستعمالات الأسمدة الفوسفورية.

البوتاس:

لايدخل البوتاسيوم في تركيب المادة العضوية، ويكثر وجوده في الأنسجة الحديثة كالبراعم والأوراق وكذلك في الجذور النشيطة ويقل وجوده في الأنسجة الهرمة، وقد دلت أبحاث كثيرة من العلماء أن هذا العنصر يلعب دوراً هاماً في الإرجاعات الكيميائية للمواد، وعنصر البوتاس ينظم regularities  أو يعادل الحالة القلوية للبروتوبلازم ويسهل عملية امتصاص الماء ويحد من النتح.

وأعضاء الشجرة المخزنة جيداً بالبوتاس تزداد مناعة الأنسجة للبرد وللأمراض، ويساعد على زيادة المحصول، والثمار تكون غنية بالسكريات وكبيرة الحجم وتلوينها جيد ولها خواص طعم أفضل.

وعند النقص الكبير للبوتاس يلاحظ ضعف في النمو، والطرود تبقى قصيرة ورفيعة ونموها بطيء ، وأكثر حساسية لدرجات الحرارة المنخفضة في الشتاء ، وغالباً ماتموت القمم، الأوراق تبقى صغيرة الحجم وبحروق على حافة وقمة نصل الورقة سقوط الأوراق في الخريف يبدأ من القمة إلى الداخل (أي عكس السقوط الطبيعي للأوراق). الثمار تبقى صغيرة الحجم، بدون طعم، رديئة اللون، قسماً من الثمار تسقط قبل النضوج.

وأشجار اللوزيات من أكثر الأنواع حساسية لنقص البوتاس من أشجار الفاكهة، وزيادة البوتاس يمكن أن تسبب نقص في المغنزيوم، وعلى ظهور بقع مرة تحت قشرة الثمرة في ثمار التفاح.

وجزء من البوتاس يتثبت من طبقة التربة السطحية، وهو أكثر حركة من الفوسفور في الأراضي الخفيفة والمروية وفي الأراضي غزيرة الأمطار يتحرك جزءً كبيراً منه لطبقات سفلى ويمكن أن تستعمله (تستخدمه) جذور الشجرة المثمرة في الأراضي الثقيلة فإن حركة البوتاس تكون بطيئة، ولهذا يمكن بالتسميد العميق بالأسمدة البوتاسية أن تعطي مردوداً أكثر عندما تكون الأراضي فقيرة بالبوتاس.

إن استمرارية زراعة أشجار الفاكهة وتربيتها في مكان واحد سنين طويلة تقلل من الاتحادات البوتاسية الاحتياطية الموجودة في التربة والذي يكون سبباً في ضرورة استعمال الأسمدة البوتاسية وحتى في الأراضي التي تختزن بهذا العنصر.

دور بعض العناصر الغذائية الرئيسية الصغرى Mikroelement:

بالإضافة إلى الإشارة التي ذكرناها عن العناصر الثلاثة الرئيسية (N,P,K) وللسريان الطبيعي للوظائف الحيوية لأشجار الفاكهة، فإن هناك دوراً هاماً تلعبه العناصر الدقيقة أيضاً كالمعنزيوم والحديد والمنغان والزنك والبور وغيرهم. فنقص عنصر أو آخر من هذه العناصر تسبب اضطرابات في نمو الأشجار وخاصة في شكلها الظاهري:

أولاً:

نقص عنصر المغنزيوم: يسبب ظهور بقع بنية تجف وتسقط في نصل الورقة وتسمى Nekrosis والأوراق تلتف بالتالي وتسقط بدءً من القاعدة نحو القمة الطرد، وسقوط الأوراق من الطرود الخضرية والأفرع يؤدي إلى صغر ورداءة الثمار، فالتفاح أكثر الأنواع تأثراً بنقص المغنزيوم.

ثانياً:

نقص عنصر الحديد:  يسبب اصفراراً في الأوراق (كلوروز Chlorosis وتظهر هذه الحالة غالباً في البساتين المثمرة ومن المحتوى العالي للكلس في التربة PH المرتفع، ويكون إزهار الأشجار التي في مثل هذه الظروف ضعيف، والثمار بنوعية رديئة وعند النقص المتزايد للحديد تجف كل الفروع.

ثالثاً:

نقص عنصر المنغنيز: يسبب ظهور بقع صفراء بين أعصاب الورقة، ويظهر نقص هذا العنصر عند PH المرتفع للتربة، زيادته تسبب البقع والتثقيب في نصل الورقة المسمى Nickrosis على القشرة وتتواجد هذه الظواهر في الأراضي الحامضية أن أشجار التفاح وخاصة صنف ستاركن يكون أكثر تأثراً بزيادة المنغنيز.

رابعاً :

النقص في عنصر البور: يكون المحصول من الثمار ضعيف ومشوهة الحجم، ونقصه يظهر في تفلن بقعي في لحم الثمار، وأعراض نقصه تلاحظ غالباً في التفاح.

خامساً:

نقص الزنك:  يظهر بصغر حجم الأوراق وتقزم القمم والبقع الصفراء وأحياناً يغمق لون البقع المصفرة ويميل للاحمرار. أكثر الأنواع تأثراً لنقص عنصر الزنك التفاح والكرز والدراق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *